ومــا توفيقي إلا بـاللـــه


يمكنك أن تحلمـ و تبتكر و تبدع أعظمـ الأفكار في العالمـ

 لكنكـ بحاجة إلى فريقـ لتحويل الأفكار إلى نتائج

. يمكننا الوصول إلى القمر إذا ما وقفنا بعضنا على أكتاف بعض

ملامح الفكر الادارى فى الاسلام

كتبهاابن الحجاز ، في 3 يوليو 2007 الساعة: 07:58 ص

ملامح الفكر الادارى فى الاسلام
يتباهى الغرب ومعه دول جنوب شرق آسيا الصناعية فى العصر الحالى بنظمهم الادارية الحديثة والتى أدت بهم الى التقدم الذى نلاحظه فى شتى الميادين ، فى الوقت الذى يتخبط فيه المسلمون فى كل مكان ولا يدرون أى الطرق يسلكون لتصحيح المسار الادارى فى دولهم !! وقد دفعنى هذا التناقض الغريب الى البحث فيما جاء به الاسلام الحنيف سواء تصريحا او تلميحا لتنظيم سير العمل الجماعى والفردى وقارنته بما يتبعه الغربيون فلم أجد فرقا اللهم ان كان فى صالح النظام الاسلامى ، فالنظم الادارية الناجحة تقوم على مبادئ محددة ، من أهمها :
1 – الانضباط وسماع الاوامر وتنفيذها ، قال رسول الله (ص) : " اسمعوا وأطيعوا وان استعمل عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة " رواه البخارى ، وقال تعالى { وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ
إِلاَّ قَلِيلاً} (46) سورة النساء

 
2 – الاحساس بالمسئولية ، سواء مسئولية المدير تجاه العاملين ، او مسئولية العاملين تجاه ما بين أيديهم من أعمال ، قال رسول الله (ص) : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " وما جاء بعد ذلك فى الحديث أمثلة للتوضيح وليست للحصر ومعنى هذا ان جميع الخلائق العاقلة مسئولون أمام ولاة الامور فى الدنيا وأمام الله فى الآخرة والذى لا يسأل هو الله ، قال تعالى {لَا يُسْأَلُ عَمَّا
يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (23) سورة الأنبياء

 
3 –جودة العمل ، وتحكيم الضمير : جاء فى الحديث الشريف : " ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه " وجاء فى الأثر : " لا تطلب سرعة العمل واطلب تجويده فإن الناس لا يسألون فى كم فرغ منه وإنما يسألون عن جودة صنعته " وقال (ص) حينما سئل عن الاحسان : " أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك "
4 – عدم إرجاء الأعمال : كتب عمر بن الخطاب الى أبى موسى الأشعرى وهو بالبصرة : " لا تؤجل عمل اليوم الى الغد فتزدحم عليك الأعمال فتضيع " وجاء فى الأثر : " ما من يوم ينشق فجره الا وينادى مناد من قبل الحق تبارك وتعالى : انا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمنى فانى لا اعود الى يوم القيامة

 "
5 – ضغط الانفاق وعدم الاسراف : كان عمر بن عبد العزيز يحث على عدم الكتابة بأقلام غليظة للاقتصاد فى المداد وما يستهلك من
صحائف .

6 – المحاسبة على الكسب غير المشروع : جاء الى النبى (ص) أحد عماله بمال قد جمعه وقال هذا لكم وهذا أهدى إ لى ، فغضب النبى (ص) ووقف يخطب الناس ويلوم تلك الفعلة دون ان يذكر اسم الرجل : " ما بال الرجل نستعمله على العمل بما ولانا الله فيقول هذا لكم وهذا أهدى الى .. أفلا قعد فى بيت أبيه وأمه فنظر أيهدى اليه أم لا ؟؟ " .

7 – عدم تميز الرئيس عن المرؤوسين : وقصة النبى مع أصحابه عندما قال لهم : " وعلى جمع الحطب " حتى لا يتميز عنهم أشهر من أن نسردها هنا وأيضا ما يروى عن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما كان خليفة على المسلمين وفتحت بيت المقدس
وذهب لتسلم مفتاحها من ملك الروم ومعه خادمه وراحلة واحدة كانا يتبادلان الركوب عليها وعندما اقترب من القدس كان الدور فى الركوب على الخادم فأصر عمر على ان يركب خادمه ويدخل هو المدينة ماشياً !

8 – تيسير أمور المتعاملين مع المصالح والخدمات الجماهيرية : قال رسول الله (ص) : " من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ومن نفس عن مسلم كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة " وقال : " لأن يمشى أحدكم فى حاجة أخيه فيقضيها له أحب الى الله من اعتكاف اربعين يوما "

 
9 – الصدق والالتزام بالمواعيد والاوقات والمواصفات المتفق عليها : قال تعالى : {
وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} (34) سورة الإسراء وقال (ص) : " آية المنافق ثلاث : اذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا أؤتمن خان " متفق عليه

تذكرت هذه الوقائع وانا اقرأ حواراً دار مع بيل جيتس صاحب شركة ميكروسوفت العالمية وأعجب المحاور بتواضع جيتس الجم مع عماله وسعادته عندما يسمعهم ينادونه باسمه المجرد " بيل " وقلت فى نفسى متعجباً اننا نملك أجود البذور وأخصب الأراضى لأنتاج أشجار النظام والتنظيم والادارة ولكن نفتقد الزراع المهرة ؟؟؟

دكتور سمير محمد البهواشى
نشرت فى جريدة الاخبار يوم 13/8/2004

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “ملامح الفكر الادارى فى الاسلام”

  1. طبعا اتمنى ان يكون الموضوع ممتعا ومفيدا للقراء الكرام … حيث مالمسته من معاوني في هذه المدونة من تميز في اختيار المواضيع والدقة المتناهية لما يصلح للزمن المعاصر سيكون له بالغ الاهميه لدى زورانا وقرائنا ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر